مجد الدين ابن الأثير
456
المختار من مناقب الأخيار
ضوئها الطاقة والطاقتين ، أفتحلّه لنا أم تحرّمه ؟ فقال لها : من أنت ؟ قالت : أخت بشر . قال : آه ! يا آل بشر ! لا عدمتكم ، لا أزال أسمع الورع الصافي من قبلكم ! « 1 » . وقال : رأيت بشرا متغيّر اللّون ، فقال : نشدتك باللّه . قال : أنا منذ أربعين يوما آكل الطين في الصحراء ، ليس يصفو لي الأكل ببغداد ، فقد تغيّر عليّ بطني ولذلك أنا متغيّر « 1 » . وقال بشر : لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوّك ؛ وكيف تكون خيرا وصديقك لا يأمنك « 2 » ؟ ! وقال : بي داء ما لم أعالج نفسي لا أتفرّغ ، فإذا عالجت نفسي تفرّغت لغيري ، ما أبصرني بموضع الداء وموضع الدواء إن أعانني منه معونة . ثم قال : أنتم الداء ، أرى وجوه قوم لا يخافون متهاونين بأمر الآخرة « 2 » . وقال : لا يجد العبد حلاوة العبادة حتى يجعل بينه وبين الشهوات حائطا من حديد « 1 » . وقال : الدعاء ترك الذنوب « 3 » . وقال حسن المسوحي : رآني بشر يوما وأنا أرتعد من البرد ، فنظر إليّ وقال : قطع الليالي مع الأيام في خلق * والنوم تحت رواق الهمّ والقلق أحرى وأعذر بي من أن يقال غدا : * إنّي التمست الغنى من كفّ مختلق قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى * ليس الغنى كثرة الأموال والورق رضيت باللّه في عسري وفي يسري * فلست أسلك إلا أوضح الطّرق « 4 »
--> ( 1 ) الحلية 8 / 353 . ( 2 ) الحلية 8 / 354 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 43 والحلية 8 / 354 . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 44 والحلية 8 / 354 وتاريخ ابن عساكر 10 / 76 .